جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

118

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

الأشياء التي تدل بامناقها واختلافها قد يستدل بمقدار المرض من طريق سابق العلم علي ثلاثة أشياء أحدها عاقبة المرض هل يوول امره إلي الحياة أو إلي الموت والثاني الوقت الذي يكون فيه انقضاء المرض أو فناء الحياة والثالث الوجه الذي به يكون التخلص من المرض هل تكون ذلك باستفراغ ان كان قويا أو تورم ان كان ضعيفا وذلك انا إذا مسنا المرض بالقوة ان وجدنا القوة قاهرة للمرض وهي أقوى منه علمنا بسابق « 1 » المرض ينجو فإن كان قهر القوة للمرض وظهورها عليه كثيرا فنجاة المريض يكون سريعا وان كان ذلك يسيرا فنجاته تكون بعد مدة طويلة وان وجدنا المرض قاهرا للقوة عليا عليها وأقوى منها علمنا أن المريض يعطب فإن كان قهره إياها وعلوه عليها كثيرا فالمريض يموت سريعا وان كان ذلك يسيرا فبعد مدة طويلة العناية بمعرفه مقدار المرض مما ينبغي ان يقدم وذلك لكثرة ما في معرفتنا بها من الانتفاع بذلك ولأنها مما يعسر معرفته والوقوف عليه إذ كانت ليس مما يعرف بالقياس لكن بكثرة الدربه والاحتناك في مباشرة الاعمال ومزاوله المرضي وذلك ان كل واحد من الأمراض علي ما قلنا قبل انما يكون مقداره باجتماع الأمور الجزئية الموجودة في كل واحدة منها خاصة كل ما هو خارج عن المجري الطبيعي فهو متغير لما في الطبع وهذا التغير اما ان يكون في مقدار الشئ واما في كيفيته واما فيهما جميعا فإن كان في كمية الشئ فاما ان يكون إلي الزيادة ويحتاج ان ينقص منه واما ان يكون إلي النقصان ويحتاج ان يزاد فيه وان كان في كيفية الشئ فهو يحتاج ان يغير ويقلب بكيفية مخالفة لتلك الكيفية الخارجة عن الطبيعة مثال ذلك ان التغير إلي الحرارة يحتاج إلي التبريد والتغير إلي البرودة يحتاج إلي التسخين وان كان التغير في الامرين جميعا اعني في الكمية والكيفية فهو يحتاج إلى الامرين كليهما مثال ذلك ما نجده في حميات العفن ان كل واحدة منها تحتاج بسبب كيفية الحمي اعني الحرارة واليبوسة إلى أشياء تبرد وترطب وتحتاج بسبب المادة العفنة إلي استفراغ من حميات العفونة ما يكون الكيفية فيها أغلب فيحتاج لذلك إلي التطفية

--> ( 1 ) العلم ان